شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
I am Hero
black wow
black wow
عدد المساهمات : 120
نقاط النشاط : 360
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 22/05/2015

مذابح الأرمن

في السبت 23 مايو - 23:29

قام العثمانيون عام 1915 بالتذرع بان الأرمن تحالفوا مع الروس للإستقلال بدولتهم فقاموا بما يسمى بـمذابح الأرمن (أرمنية: Հայոց Ցեղասպանութիւն, تركية: Ermeni Soykırımı) التي راح ضحيتها أعداداً كبيرة من الأرمن و بعضاً من الطوائف المسيحية الأخرى كالسريان و الكلدان و الآشوريين و غيرهم. تعتبر مذبحة الأرمن ثاني أكبر قضية عن المذابح بعد الهولوكست[1]. الي الان يوجد العديد من المنشآت التذكارية التي تضم بعض رفات ضحايا المذابح و يذهب اليها الارمن كل سنة للتذكار
فهرست [إخفاء]
1 نبذة تاريخية
2 بداية الأزمة: الابادة في عهد عبد الحميد الثاني، 1894-1896
3 التهجير والإبادة
4 الابادة والتهجير في عهد " تركيا الفتاة"
5 الحرب العالمية الاولى وتنظيم الابادة الجماعية
5.1 حملة الابادة الاولى
6 تنظيم ترحيل الارمن
6.1 عملية الترحيل الاول
6.2 انتفاضة آيالة وان
7 استمرار عمليات التهجير
8 عمليات التهجير في كيليكي
9 استخدام الارمن في التجارب الطبية
10 أعداد الموتى وأسباب موتهم
11 ما بعد التهجير
12 مصادر
نبذة تاريخية
عاش الأرمن قرونا عديدة في سلام في ظل الحكم العثماني، وكانوا يتمتعون بحرية العقيدة ويعاملون كأهل الذمة (حسب الشريعة الإسلامية). ولذلك كانت هناك قوانين تحكمهم وغيرهم من الذميين تختلف عن القوانين التي تحكم المسلمين ووضعت الدولة العثمانية محاكم خاصة لمشاكل الذميين ولكن إذا كان هناك خلاف بين أرمني ومسلم، كانت المحكمة حسب الشريعة الإسلامية. وكانوا معفوون عن الخدمة العسكرية ولكن مجبرون مقابل ذلك على دفع الجزية (الضرائب) والتي يقابلها دفع الزكاة للمسلمين للحكومة العثمانية حسب الشريعة الإسلامية. انصرفوا إلى التجارة والصيرفة والصياغة والزراعة. وخلا تاريخهم حتى أواخر القرن التاسع عشر من أي حركة عصيان مسلحة، حتى أن الأتراك أطلقوا عليهم لقب "الأمة المخلصة". وكانت أعلى الوظائف الحكومية مفتوحة أمامهم فكان منهم الوزراء والأعيان والنواب والمدراء العامون والمستشارون. وفي احصائية أجريت عام 1912 م تبين أن عدد التجار المسجلين في الغرفة التجارية والصناعية في استنبول يبلغ ثلاثين ألف تاجر 25% منهم من الأرمن، و45% من الروم، و15% فقط من الأتراك والباقي من قوميات أخرى[2] .
بداية الأزمة: الابادة في عهد عبد الحميد الثاني، 1894-1896
بدأت القضية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، إذ إدعت الدولة العثمانية أن روسيا قامت بإثارة الأرمن الروس القاطنين قرب الحدود الروسية العثمانية، فبدأت بتحريضهم وإمدادهم بالمال والسلاح والقيام بتدريبهم في أراضيها وتشكيل الجمعيات المسلحة من أمثال خنجاق و طاشناق. وقدمت بريطانيا دعماً قوياً لتلك المنظمات كذلك لأنها كانت تريد تفتيت الدولة العثمانية . حتى أن الزعيم المصري مصطفى كامل يقول في كتابه المسألة الشرقية: "فالذين ماتوا من الأرمن في الحوادث الأرمنية إنما ماتوا فريسة الدسائس الإنكليزية"[2] .
وكان قبول الدولة العثمانية إقامة دولة أرمنية في مركزها (في الولايات الستة في شرقي الأناضول) وفي مناطق يشكل المسلمون فيها الأكثرية بمثابة عملية انتحارية للدولة العثمانية. إذ كان عدد الأرمن – حسب الإحصائيات العثمانية والأجنبية كذلك – يتراوح بين مليون ومئتي ألف إلى مليون ونصف مليون في جميع أراضي الدولة العثمانية. لذا لم يعبأ السلطان بالضغوطات الخارجية ولا بتهديد انكلترة وقيامها بإرسال أسطولها إلى جنق قلعة. وحاولت تلك المنظمات المسلحة اغتيال السلطان عام 1905 بتفجير عربة عند خروجه من المسجد. ولكن السلطان نجا، وألقي القبض على الجاني، ولكن السلطان عفا عنه[2].
الابادة الجماعية للارمن في اعوام 1894-1896 قضت على بضعة مئات الالاف من الارمن، وجرت في ثلاثة موجات رئيسية. الموجة الاولى في ناحية ريزني من قضاء ساسونة والثاني في عدة مناطق من تركيا في شتاء وخريف عام 1895 والثالثة في منطقة ريزني العائدة لمدينة استانبول وآيالة وان. كانت احتجاجات الارمن هي الحجة للابادة. مسألة مدى تتدخل الاجهزة الحكومية في التخطيط والاثارة وحماية القائمين على المذابح لازالت موضع جدل كبير، على الاخص بسبب محاولات الحكومة التركية منع البحث في الارشيف وتدمير الوثائق. [8]
في قضاء ساسونة فرض شيوخ عشائر الاكراد خاوة على الارمن في ذات الوقت الذي طالبت فيه السلطات العثمانية دفع الجزية المتأخرة، والتي كانت، سابقا، قد سامحت السكان بها، بسبب نهب العشائر الكردية للقرى الارمنية. في السنة التالية اعاد شيوخ عشائر الاكراد والسلطات العثمانية مطالبهم المالية من الارمن غير ان الارمن رفضوا الدفع واعلنوا العصيان. ارسلت السلطات الجيش لقمع العصيان، وبنتيجة ذلك قتل 3000 شخص. طلبت روسيا وبريطانيا وفرنسا تشكيل لجنة للتحقيق بما جرى، غير ان الباب العالي رفض. [8]
احتجاجا على عدم حل مشاكل الارمن قرر حزب غنتشاكيستي ، في سبتمبر من عام 1895، القيام بمظاهرة كبيرة، ولكن الجندرمة قامت بمحاصرة المظاهرة وأطلاق الرصاص عليها، وبنتيجة ذلك عشرات الارمن قتلوا والمئات جرحوا. أعتقلت الجندرمة الكثير من الارمن وقامت بتسليمهم الى طلاب المدارس الدينية في استانبول، الذين بدورهم قاموا بضربهم حتى الموت. هذه الحملة استمرت حتى 3 اكتوبر. [8][9] في 8 اكتوبر قام مسلموا طربزون بقتل وحرق آلاف الارمن. هذه الاحداث اصبحت تتواتر في العديد من مدن شرق تركيا، لتصبح سلسلة من الابادة الجماعية المنظمة تحت رعاية السلطة العثمانية، حيث تكررت في محافظات: ارزيرجانه، ارضروم، غوموشخان، بايبورت، اورفه وبيتليسه.[9]
وعلى الرغم من ان حزب داشناكتسوتون كان يتفادى ردود فعل علنية ضد شوفينية المتطرفون والقوميون الاسلاميون إلا أنه، وردا على مذبحة 1895، قام ، بتاريخ 26 اغسطس 1896، بإحتلال مبنى البنك المركزي العثماني في استانبول. لقد قاموا ايضا بأخذ رهائن من الموظفين الاوروبيين، وهددوا بتفجير البنك. بالمقابل كانوا يطالبون السلطات العثمانية بالوعد بإجراء إصلاحات سياسية. وبنتائج تفاوض الممثل الروسي ورئيس البنك مع المهاجمين، اتفقوا على اخلاء سبيل الرهائن ومغادرة المهاجمون للبنك، مع الضمان الشخصي لامنهم، مكتفين بإثارة إنتباه العالم الى القضية الارمنية. غير ان القوات العثمانية بدأت بالهجوم على القرى الارمنية حتى قبل خروج المهاجمون من البنك. على مدى يومين، وبتواطوء السلطة الواضح، قام الاتراك بقتل 6000 ارمني. [9][10]
ليس من الممكن احصاء أعداد القتلى في مذابح اعوام 1894-1986، ولكن، حتى قبل انتهاء اعمال القتل، قام المبشر اللوثري يوحنا ليبسيوس، والذي كان في تركيا في ذلك الوقت، بجمع اعداد الضحايا من المصادر الالمانية ومصادر اخرى. الاحصائيات التي جمعها تقول: قتل -88243، جرح-546000، القرى التي نهبت- 2493، القرى التي اجبرت على الاسلام-456، تهديم الكنائس والاديرة - 649، الكنائس والاديرة التي جرى تحويلها الى جوامع- 328. [9] أما بالنسبة للاعداد الاجمالية لضحايا مذابح تلك الاعوام، فأن التقديرات مختلفة بين مختلف المصادر، وهي تتراوح مابين 50 الف الى 300 الف.
التهجير والإبادة
يقول الباحث الجامعي الأرمني آرا سركيس آشجيان: "وتتفق مصادر عديدة على أن يهود تركيا ومحافلها الماسونية كانت عاملاً مساعداً كبيراً على ارتكاب حزب الاتحاد والترقي -غالبية أعضائه من يهود الدونمة والماسون المتنفذون في محفل سالونيك الماسوني- والسلطات التركية لهذه المجازر"[3]. وللذلك ازداد الوضع تأزماً في عهد حكومة الاتحاد والترقي الماسونية، خاصة بعد دخولها في الحرب العالمية الأولى. فاخترقت الجيوش الروسية الحدود الشرقية للدولة العثمانية لتفوقها في العَدد والعُدد بنسبة ثلاثة أضعاف في الأقل. وقامت بمذابح وحشية في القرى الحدودية والمناطق التي استولت عليها. كما قام الجيش الروسي بتشكيل ميليشيات مسلحة من الأرمن لتكون طابورا خامسا. ثم بدأ الأهالي المسلمون يتسلحون أيضا للدفاع عن أنفسهم، ويقابلون هجوم الأرمن بهجوم مثله. يقول المؤرخ التركي البرفسور أنور كونوكجو: "يندر وجود قرية في شرقي الأناضول لم تتعرض لمذبحة أرمنية"[2] .
يدعي الأتراك أن الحكومة العثمانيةلم تتمكن آنذاك من حل هذه المشكلة إلا بالقيام بتهجير الأرمن من تلك المناطق الحدودية لتقطع الصلة بين الأرمن وبين الجيوش الروسية.فقامت بعملية تهجير واسعة وكبيرة إلى سوريا ولبنان والموصل. وكان عدد المهجرين كبيرا .ونظرا لضخامة عدد المهاجرين -600 ألف- وعدم توفر الإمكانيات لدى الدولة العثمانية لتنفيذ هذه العملية في ظل فقر الدولة وأهوال الحرب العالمية ، تم هذا التهجير بطرق بدائية جدا، فمات من هؤلاء أعداد كبيرة من البرد والجوع والمرض إضافة لتعرضهم لهجومات مستمرة من السكان المحليين. ويقدر البعض هذا العدد بحوالي نصف المهاجرين أي 300 ألف[2]. على أن هذا العدد هو محل خلاف واسع كما سيأتي.
ثم إن عملية التهجير لم تقتصر على الأرمن، بل شملت المسلمين كذلك القاطنين قرب الحدود الروسية. يقول سعيد النورسي واصفاً عملية تهجير المسلمين: "كانت الثلوج قد تراكمت بارتفاع ثلاثة وأربعة أمتار، وبدأ الأهالي بالاستعداد لترك المدينة والهجرة منها بأمر الحكومة. والعوائل التي كانت تملك ستة أو سبعة من الأطفال كانوا لا يستطيعون سوى أخذ طفل أو طفلين فقط، ويضطرون إلى ترك الأطفال الباقين على الطرق الرئيسة وتحت أقواس الجسور مع قليل من الطعام... وبين دموع الأطفال وصراخهم وبكاء الأمهات يتم مشهد فراق يفتت أقسى القلوب". وبينما يقول بعض المؤرخين الأتراك بأن عدد الضحايا من المسلمين في المذابح الأرمنية يقارب المليون[2] .
الابادة والتهجير في عهد " تركيا الفتاة"
في عام 1907 جرى نزع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش ونفيه الى مدينة سالونيك اليونانية، والتي كانت لاتزال في عهدة الخلافة العثمانية ( تحررت عام 1912). بعد ذلك صدرت قوانين جديدة انهت الامتيازات الكلاسيكية للمسلمين على الارمن. غير ان اتباع السلطان عبد الحميد في استانبول قاموا بإنتفاضة وفي اضنة قام الاصوليون بالهجوم على الارمن، والذين كانوا يشكلون ربع عدد سكان المدينة. تدخلت السلطة بعد يومين، بعد ان كان قد جرى قتل الفين ارمني على الاقل. مع وصول كتائب من الجيش الى المدينة قام المتظاهرون الغاضبون بالهجوم على الاحياء الارمنية واضرموا النار فيها. في ذات الوقت امتدت الانتفاضة الى مناطق محافظة قيليقية، لتصل الى مرعش وكيسيبه.[8][9]
بعد الثورة الدستورية عام 1908، والتحول الى الملكية الدستورية، ساعد اتباع " تركيا الفتاة" على شرعنة مصادرة اراضي الارمن التي جرت في عهد عبد الحميد، كما جرى منح الجوائز التشجيعية للاتراك الذين ينتقلون للسكن في مناطق الارمن. بعد القضاء على انتفاضة الموالين للسلطان عبد الحميد، بدأت حملات تهجير واسعة كما جرى منع انشاء التنظيمات ذات العلاقة بالاثنيات الغير تركية. بنتيجة حملات التهجير وإعادة التسكين جرى نقل 400 الف مسلم الى الاناضول، لتغيير الصبغة الاثنية والدينية في منطقة، في منتصف القرن الثامن عشر، كان الغير مسلمين يشكلون 56% من سكانها. مع هذه التطورات توجهت الاحزاب الارمنية طلبا للمساعدة الدولية. بنتيجة ذلك، وبتأثير مباشر من الامبراطورية الروسية، أجبرت الدولة العثمانية الضعيفة، في فبراير من عام 1914، على التوقيع على خطة تضمن الموافقة على انشاء منطقتين من ستة مناطق ارمنية في طربزون تقوم بإدارتها الدول الاوروبية، بموافقة الباب العالي.
الحرب العالمية الاولى وتنظيم الابادة الجماعية
بعد ثورة الاتحاد والترقي في عام 1908، ظهرت امام الاتراك تحدي جديد تمثل في خلق الشخصية القومية التركية. الخلافة العثمانية كانت دولة المسلمين السنة، مقابل دولة الفرس الشيعية، حيث المسلمون وحدهم يتساوون في الحقوق، حسب الدستور، في حين لايملك الاتراك او اية قومية اخرى اية ميزة إنطلاقا من الاصل الاثني وحده. على العكس تقوم ايديولوجية جمعية الاتحاد والترقي على القومية التركية وتسعى لتوحيد الامة التركية وبناء الدولة العلمانية الحديثة. ضياء كوك الب، احد اكبر منظري الاتحاد والترقي وضع الاسس التي تضمن مشاركة تركيا في الحرب العالمية الاولى. بنتيجتها تقوم دولة الطورانيين، حيث الغير تركي يستثنى من السلطة ومن كافة حقوق المواطنة، الامر الذي اثار حفيظة الارمن والاقليات. الارمن الذين كانوا ينظرون الى انفسهم، بالدرجة الاولى من خلال المنظار الديني، كانوا يعتقدون خطأ ان التتريك اقل سوءاً من الاسلام. المفارقة انه في اثناء مجازر عام 1915 كان بعض القادة المسلمين ينبرون لانقاذ الارمن إنطلاقا من انهم أهل كتاب، في حين ان ذلك لم يحدث من جانب المؤمنين بالايديولوجيات القومية الفاشية. في فترة حرب البلقان عام 1912، تعاطف غالبية الارمن مع انتمائهم العثماني، والوحدات الارمنية التي وصل عدد افرادها الى 8 الف جندي، لعبت دورا مهما في القوات التركية، حسب شهادة القنصل البريطاني. في ذات الوقت اخذت الاحزاب الارمنية مواقف معادية للعثمانيين. ممثلي حزب الطاشناق جهزوا وحدات ارمنية مسلحة للعمل ضد تركيا في حين ان حزب غناتشيكيان عرضوا التعاون العسكري على قيادة الجيش الروسي في الفقفاس. [5][9]
في 2 اغسطس من عام 1914، وقعت تركيا معاهدة سرية مع المانيا، تنص على تغيير الحدود الشرقية للامبراطورية لضم ممر للوصول الى القوميات المسلمة في روسيا. ذلك عنى بالطبع ضرورة تسريع استئصال وجود ابناء الشعب الارمني من المنطقة المعنية. هذه السياسة جرى نشرها والاعلان عنها بعد دخول تركيا الحرب الى جانب الالمان في 30 اكتوبر من عام 1914. في الاعلان جرى تبرير الامر ان " من الطبيعي" اتحاد جميع ممثلي العرق التركي.[5][9]

الاسلحة المصادرة من الارمن على الفور بعد توقيع الاتفاقية مع المانيا بدأت الدولة العثمانية عملية استملاك ممتلكات المسيحيين على نطاق واسع. في ينابر من عام 1914 اعلنت تركيا الجهاد لرفع المزاج المعادي للمسيحيين وسط السكان المسلمين. بأوامر من انور باشا وجمال باشا جرى استخدام المواطنين البريطانيين والفرنسيين في استانبول كدروع بشرية على الجبهات. وعلى نطاق واسع جرى استخدام اثارة نزاعات القبائل الاثنية، التي تحيا على اراضي العدو، ليس من طرف تركيا وحدها وانما حتى من طرف الحلفاء. مثلا توجهت تركيا الى المسلمين في روسيا للالتحاق بالجهاد ضد الروس. في ذات الوقت بريطانيا ساعدت المسلمين العرب للانتفاض على الاتراك ودعمت ثورتهم، في حين ان المانيا دعمت القوميين الاوكرانيين.
وتركيا العثمانية صارت تدفع حزب الطاشناق الارمني لتنظيم الارمن في القفقاس الروسي والقيام بثورة، على وعد انه في حال الانتصار ستقوم بتكوين مقاطعة ارمنية تحت الادارة التركية. غير ان الطاشناق اعلنت ان على كل ارمني ان يكون ولاءه للدولة التي يعيش فيها.[11] غير ان هذا الرفض دفع الارمن ثمنه باهظا. لقد قام بهاء الدين شاكر، مدير " التشكيلات الخاصة" بأعطاء الاوامر برمي بعض قادة حزب الطاشناق، بالرصاص. في الجهة الثانية من الجبهة اقترح وزير خارجية الامبراطورية الروسية بأستخدام الارمن والكرد لتنظيم ثورة في تركيا. ومسؤول القفقاس النبيل فرونتسوف داشكوف دعى الارمن الى الوقوف الى جانب روسيا واعدا اياهم ان روسيا ستحافظ على عهدها بإقامة مقاطعات ارمنية ذات حكم ذاتي في تركيا، غير ان هذا الوعد كان خدعة. كانت خطة فرنتسوف داتشكوف تقوم بتشكيل وحدات ارمنية بقيادة روسية في القفقاس وارمينيا التركية وفي فارس. جرى تشكيل خمسة كتائب أرمنية، من أرمن سكنة المناطق التي انتزعتها روسيا من تركيا في عام 1878 إضافة الى الارمن الهاربين من تركيا. جرى تحشيد الكتائب الارمنية على الحدود مع تركيا على امل ان يؤدي ذلك الى انتفاضة في الطرف التركي. والارمن في الاناضول استعدوا لحماية انفسهم بعد ان حصلوا على مساعدات من متبرعين روس. الشئ نفسه جرى لشعوب القفقاس المسلم بمساعدة من تركيا، داعية اياهم للانتفاضة. جرت صدامات بين الاتراك والارمن غير انها كانت ذات طبيعة محلية ومحدودة. الاغلبية الارمنية لم تكن تؤيد سياسة معادية للعثمانيين كما ان محاولات الروس لاثارة الكرد ضد العثمانيين حصلت على نجاحات أقل. وفي النتيجة كان كلا من الروس والاتراك يتكلمون عن " الشعوب الشقيقة"، لتغطية حقيقة تحضيرهم هذه " الشعوب الشقيقة" للمفرمة بالنيابة عنهم.[8] من المفيد الاشارة الى ان مذابح الارمن حتى 15 اذار من عام 1915 كانت تحمل طابع التظاهرات العلنية والترهيبية التحذيرية، على العكس من المذابح اللاحقة والمنظمة التي جرت بتنظيم سري من قادة تركيا الفتاة. [8]
حملة الابادة الاولى
مشانق الارمن العلنية بعد بضعة ساعات من توقيع الاتفاقية السرية بين تركيا والمانيا أعلن الاتحاد والترقي التعبئة العامة، بنتيجة ذلك جرى استدعاء كل ارمني سليم الى الخدمة العسكرية. الاستدعاء الاول شمل الاشخاص في الاعمار بين 20-45 سنة والاثنين اللاحقين شمل الاعمار 18-20 و 45-60. على الفور بعد اعلان الحرب العالمية الاولى وجدت تركيا نفسها مشاركة بعدة جبهات. على الجبهة الروسية الايرانية رفع من مقدار الانتهاكات ضد قرى الارمن عدة مرات ، إذ بين نيابر 1914 وابريل 1915 جرى نهب 4-5الف قرية ارمنية وقتل مامجموعه 27 الف ارمني والكثير من الاشوريين.[9][12]
على الجبهة الشرقية تلقى انور باشا هزيمة نكراء في معركة ساريقاميش في يناير من عام 1915، ضد الروس. بنتيجة ذلك جرى طرد الجيش التركي من تبريز وخوى. هزيمة الاتراك كانت، الى درجة كبيرة، بفضل المتطوعين الارمن القادمين من مناطق روسيا، غير ان الاتحاد والترقي القى بالمسؤولية على الارمن بشكل عام. بصورة رسمية، انور باشا وجه شكره للارمن الاتراك على تضحياتهم في معركة ساريقاميش ضد الروس، في رسالة وجهها الى البطريكية الارمنية في قوني. في طريقه من ارضروم الى استانبول كان على الدوام يعبر عن أمتنانه على " ولاء الارمن التام للحكومة العثمانية". غير انه في استانبول، أعلن انور باشا لجريدة " تانين" ولنائب رئيس البرلمان التركي ان الهزيمة كانت نتيجة الخيانة الارمنية وأنه قد حان الاوان لترحيل الارمن من المنطقة الشرقية. الباحث Stephan Astourian يبرر هذا التغيير في موقف انور، برغبته في الدفاع عن سمعته وتحميل مسؤولية هزيمته للاخرين، الاضعف.[11] في فبراير جرى اتخاذ اجراءات استثنائية ضد ارمن تركيا. لقد جرى تجريد 100 الف جندي ارمني من سلاحه وجرى مصادرة الاسلحة من المدنيين الارمن والتي كان قد سمح لهم بحملها عام 1908. بعد تجريد الجنود الارمن من السلاح جرى ذبحهم من الرقبة او جرى دفنهم احياء.[9][12]
هنري مورگانثاو السفير الامريكي في تركيا ، في ذلك الوقت، وصف نزع سلاح الارمن على أنه دعوة لاباحة الارمن وإبادتهم. سلطات العديد من المدن هددت بإبادة الارمن والاشوريين كما قاموا بإعتقال الالاف منهم كرهائن، مطالبين الارمن بجمع عدد معين من السلاح مقابل اطلاق سراح الرهائن. ورافقت الحملة اعمال وحشية ضد الارمن الذي أهدر دمهم. إضافة الى ذلك، الاسلحة التي جرى جمعها جرى تصويرها وعرضها في الاعلام ، في استانبول، على انها البرهان على " الخيانة" ، مما فتح الباب واسعا لملاحقة كاملة وتامة للشعب الارمني.[9][12] في لقاء بين طلعت باشا، وزير الخارجية التركي، والسفير الامريكي هنري مورغانثو، قال طلعت باشا:" نحن قد تمكنا من التخلص من ثلاثة ارباع الشعب الارمني، ولم يعد لهم اثر في بيتليسه وفانه وارضروم. والحقد بين الارمن والاتراك ، في الوقت الحالي، من القوة بحيث ان علينا القضاء عليهم تماما. إذا لم نفعل ذلك سينتقمون منا حتما" [13]
تنظيم ترحيل الارمن
تركي في ديار بكر يلوح بالطعام للارمن
نزع سلاح الارمن جعل من الممكن القيام بحملات منظمة ومتواترة على السكان الارمن في الامبراطورية العثمانية والتي تضمنت ارسال الارمن سيرا على الاقدام الى الصحراءلتعريضهم للموت جوعا او عطشا او بفعل اعمال القرصنة التي يقوم بها البدو على المسافرين. وقد جرى ارسال الارمن من مختلف بقاع الامبراطورية وليس فقط من سكنة الجبهة الشرقية. [9][14] في البداية جمعوا الرجال الاصحاء واخبروهم ان الحكومة، وبسبب ضرورات الحرب، وتعبيرا عن نيات الحكومة الطيبة تجاههم، قررت نقلهم الى مساكن جديدة. كان يجري نقل الرجال الى السجون ولايعطوا اية فرصة للاتصال بأهلهم بعد ذلك. بعد ذلك يجري نقلهم الى الصحراء ورميهم بالرصاص او بالسلاح الابيض. بعد ذلك يجري تجميع الاطفال والعجائز والنساء ويخبرون ان عليهم الانتقال الى بيوت جديدة. هؤلاء يجري وضعهم في قوافل لانهاية لها وتسير على الاقدام، وتحت حراسة الجندرمة، من قرية الى اخرى ليصلوا بهم الى الطرق الصحراوية. من لايستطيع الاستمرار بالمشي يجري قتله، ولم يكن هناك استثناء حتى للحوامل. كان يجري اختيار الطرق الصحراوية الطويلة والمنعزلة، بحيث تضمن موت أكبر عدد ممكن قدر الامكان. [9][12]
المرحلة الاولى من تهجير الارمن بدأت في ابريل من عام 1915، بترحيل ارمن مدينة سوليمانلي (زيتونة)، ومدينة دورتيول، القريبة منها، والتي تبعد 26 كيلومتر عن الاسكندرونة. في 24 ابريل جرى اعتقال أرمن استانبول والاسكندرونة واضنة. في 9 مايس اتخذت حكومة الامبراطورية قرارا بتهجير ارمن شرق الاناضول من اماكن سكنهم. وخوفا من ان يتعاون المهجرين الارمن مع القوات الروسية أتخذ القرار ان يتم التهجير في الجنوب. غير ان فوضى الحرب لم تجعل بالامكان تنفيذ هذا الامر. بعد انتفاضة فانا بدأت المرحلة الرابعة من التهجير حيث صدر الامر بتهجير جميع الارمن القاطنين في منطقة كيليكا. [15]
عملية الترحيل الاول
ارمن يموتون بعد مسيرة الشقاء
في منتصف اذار من عام 1915 قامت القوات الفرنسية والبريطانية بمهاجمة الدردنيل. على اثرها بدأ العمل النشط لنقل العاصمة الى مدينة اسكيشهر وترحيل السكان المحليين. وخوفا من التحام الارمن مع الاعداء قررت الحكومة التركية نقل جميع الارمن في المنطقة الواقعة بين استانبول واسكيشهر. [16] في هذا الوقت عُقدت العديد من الاجتماعات لجمعية الاتحاد والترقي حيث قام بهاء الدين شاكر ( قائد التشكيلات الخاصة) بتقديم البراهين على مشاركة الارمن في انتفاضات الاناضول الشرقية. وعلى اساس تأكيد شاكر على ان " العدو الداخلي ليس اقل خطرا من العدو الخارجي" جرى تفويضه بصلاحيات اضافية. في نهاية اذار قامت التشكيلات الخاصة بتنظيم مذابح ارضرومة وارسلت الى المنطقة اكثر عناصر جمعية الاتحاد والترقي تطرفا لتنظيم الدعاية المعادية للارمن، بما فيهم رشيد بيك، الذي اشتهر في منطقة ديار بكر، بممارساته الفظة، بما فيها الاغتصاب. والاعتداءات الجسدية والاعتقال، وفي النهاية اصبح اشهر قاتل للارمن. [16] وعلى الرغم من الادعاء ان القرار بالترحيل العام للارمن قد اُتخذ في اذار، غير ان حقيقة ان ترحيل الارمن من منطقة استانبول لم تحدث في ذلك الوقت يستدعي الاعتقاد ان مصير ترحيل الارمن كان متوقف على مجرى احداث الحرب. [8]
وعلى الرغم من تأكيد منظمة " تركيا الفتاة" على ان الترحيل كان ردا على عدم ولاء الارمن في الجبهة الشرقية، فإن اول عملية ترحيل جرت ليس من منطقة الجبهة الشرقية وانما من مركز الاناضول الى سوريا، تحت قيادة أحمد جمال باشا المعروف في سوريا بالسفاح لمجرد شنقه بضعة سوريين. بعد الهزيمة في مصر اعتبر جمال باشا ان الارمن في منطقة زيتونة ودورتيول يشكلون خطرا محتملا وقرر تغيير البنية الديموغرافية للمنطقة الواقعة تحت ادارته. [15] بدأ جمال باشا بنفي سكان مدينة زيتونة بتاريخ 8 ابريل، وهي مدينة كان سكانها يتمتعون بحرية نسبية منذ عهود، وكانوا على الدوام في صدام مع السلطات التركية. كتبرير للنفي قامت السلطات التركية بالادعاء بوجود خطة سرية بين سكان زيتونة الارمن وبين السلطات العسكرية الروسية، غير انه لم يجري العثور على اية مستمسكات كما انه لم يصدر عن الارمن اي عمل معادي. [17][8][9]

السلطان عبد الحميد، جزار تركيا
جرى ارسال ثلاثة الاف جندي تركي الى مدينة زيتونة، استباحت القرى الواقعة حول المدينة قبل دخولها المدينة. بنتيجة الاخبار التي سبقت الجنود ، انتفض بضعة شبان ارمن وتحصنوا في دير المدينة. حسب المؤرخين الارمن، تمكن المنتفضين من قتل 300 جندي تركي، حسب المؤرخين الاتراك قتل سبعة جنود وضابط واحد فقط قبل سقوط الدير. غير ان قادة المدينة الارمن طلبوا من المنتفضين الاستسلام كما طلبوا من السلطات اعتقالهم ومعاقبتهم. وعلى الرغم من ان طلعت باشا، وزير الداخلية التركية، عبر عن شكره لمساعدة الارمن على اعتقال الهاربين من الجيش، غير انه في تصريح لاحق صور الاحداث وكأنها انتفاضة ارمنية خدمة للقوى الاجنبية، في تطابق مع الرواية الرسمية. وعلى الرغم من ان الجموع الرئيسية للارمن عارضوا الانتفاضة على الحكومة التركية الا ان التهجير كان جماعي، حيث ارسلوا الى كونيا او صحراء دير الزور، ليموتوا. بعد مدينة زيتونة جرى اخلاء مدينة كيليكي، وهي تهجيرات جرت قبل انتفاضة آيالة وان ( مدينة وان)، وهي الحادثة التي تتخذها الحكومة التركية حجة رسمية لتبرير عمليات تهجير الارمن وابادتهم. وعلى الرغم من ان اجراءات الحكومة التركية كانت متجاوزة كل الحدود الا انها كانت، حتى ذلك الوقت، لاتزال لم تشمل كل مناطق الخلافة العثمانية. [17][8][9]
انتفاضة آيالة وان
بعد هزيمة العثمانيون في موقعة ساريكاميش، وهي مدينة كانت ذات اكثرية ارمنية ( الان كردية)، اصبحت مدينة وان ( في محافظة وان) ذات اهمية استراتيجية لكلا الطرفين. بعد دخول القوات الروسية في مدينة ساراي توجهت السلطات التركية الى مدينة داشانكو بطلب تسليم الارمن الهاربون من الخدمة العسكرية. قام الاتراك بقطع خطوط التلفون عن المدينة واصبحوا يمارسون التحرش بالنساء والابتزاز ضد السكان المحليين. بنتيجة هذه الاستفزازات نشأت صدامات بين الجيش التركي وحلفائه من عصابات الشبيحة يطلق عليها اسم " تشتيس" عادة تكون من ابناء قبائل الاكراد والشركس، وبين مجموعات الدفاع الذاتي الارمنية. في فبراير من عام 1915 جرى تعيين Djevdet Bey وهو اخو زوجة انور باشا، محافظا على محافظة فان، المحافظة الوحيدة في الامبراطورية العثمانية حيث الارمن الاكثرية المطلقة. كان دجفدت بك، من فترة حملة جمع الاسلحة التي جرت في عصر عبد الحميد، معروفا بالوحشية ضد الارمن . كان دجفدت بك عائدا لتوه من حملة فاشلة على الجبهة الفارسية وترافقه وحدات غير نظامية من الشركس والاكراد يطلق عليهم "قصاب طابوري (قوات الجزارين)".
منذ نهاية 1914 والسلطات التركية تلاحظ تصاعدا في المزاج المعادي لتركيا في منطقة وان، وللتهيئة لقمع انتفاضة محتملة روجت السلطات لاشاعات ان الارمن وبعض القبائل الفارسية في منطقة وان تزود اعداء الاتراك بالاسلحة. وفي محاولة لتهدئة السلطات التركية قام قادة الارمن بالاعلان عن التعاون مع المحافظ الجديد على الرغم من سمعته. في بداية اذار من عام 1915 طلب دجفدت بك من مدينة تشاتاكا الارمنية بأرسال جميع الذكور في اعمار مابين 18-45 ( حوالي 4000 شخص) الى السخرة لصالح الجيش تحت التهديد بالاعدام لمن يرفض التنفيذ. غير ان الارمن ارسلوا 400 فقط. بالنسبة للبقية اقترحوا دفع ضريبة الاعفاء من الخدمة، حسب القانون الساري. غير ان دجفدت بك رفض. في ذات الوقت حدثت قضية اخرى. دجفدت بك ارسل مجموعة من الجنود الارمن والاتراك الى قرية شاداخ للنظر في تاريخ وضع الارمن في السجون. في الطريق جرى قتل اربعة من الجنود، كلهم من الارمن. دجفدت بك رد على ذلك بأرسال قصاب طابوري (طابور الجزارين) في 17 ابريل لمحو سكنة مدينة تشاتاكا من الوجود، غير ان القوات الغير نظامية لم تفرق بين القرى الارمنية واجتاحات جميع المنطقة. [9][8][14]

مشانق مثقفي الارمن
الابادة الجماعية بدأت في 19 ابريل، عندما جرى قتل 2500 شخص في محيط مدينة وان وبعد بضعة ايام وصل العدد الى خمسين الفا. الهجوم على وان كان بنتيجة استفزازت مخططة من اعضاء جمعية الاتحاد والترقي، وهو الامر الذي اعترف به لاحقا جنرالان تركيان هما ابراهيم عباس وحسان تاشين. [12] وتحت التهديد بالاعدام جرى منع السكان المسلمين من حماية الارمن. وفي انتظار الهجوم التركي قام سكان وان بتحصين مدينتهم تحصينا فعالا. كان عدد السكان الارمن، في مدينة وان، حوالي 30 الف ولكن المسلحين منهم 1500 فقط. عندما وصل الجيش الروسي الى وان بتاريخ 16 مايس اضطر الاتراك الى الانسحاب، ليقوم الجنرال الروسي نيقولاي بتعيين حكومة ارمنية على البلدة. غير ان الروس انسحبوا بعد ستة اسابيع والتحق بهم القادرون من الارمن. [9][8][14]
انتفاضة الارمن لم تكن عملية مخططة، فالارمن حاولوا ابقاء طريق يصلهم الى فارس في حالة الاضطرار الى الهروب في حين ان دجفدت بك استخدم الانتفاضة مبرر لابادة الارمن وهي ردة فعل لم تكن ممارسة في ذلك الوقت، إذ كانت تجري العديد من الانتفاضات، في تاريخ الخلافة العثمانية، لم تؤدي الى إبادة جماعية، ونرى انه في نفس الفترة كانت هناك انتفاضة للاكراد في منطقة بتليسا وانتفاضة للاشوريين في منطقة باشكاله.[8]
استمرار عمليات التهجير
وحتى اذا كانت العملية الاساسية للابادة الجماعية للارمن جرت بدون تخطيط مسبق الا انه بعد اذار من عام 1915 وبنتيجة الدعاية المنظمة لدعاة الاتحاد والترقي، جرت إبادة جماعية منظمة للارمن. انتفاضة وان وجرائم قتل متفرقة، إذ حسب الاحصائيات التركية الرسمية، جرى قتل 150 الف مسلم من قبل الارمن في منطقة وان ( حسب احصائيات خليل بيرقدار جرى قتل 12 الف مسلم في كل الاناضول على مدى عام 1915) الادعاء الذي تعكزت السلطات التركية عليه لتبرير ابادتها للارمن. في استانبول جرى اعتقال 235 من زعماء ومشاهير الارمن ونفيهم. بعد ذلك اعتقل 600 وتبعهم 5000 ارمني. غالبيتهم جرى قتلهم في منطقة استانبول. هذه الاعمال لم تكن خاضعة لاي قانون وفي مقابلة وزير الخارجية طلعت باشا مع السفير الامريكي برر هذه الافعال بأنها اعمال " دفاع ذاتي". في 30 مايس من عام 1915 أقر مجلس الوزراء قانون النفي، بموجبه اعطي قادة الجيوش الحق بقمع الانتفاضات المسلحة ونفي المشتبه في ولائهم والمتهمين بالتجسس. وقد نص القانون على حماية المنفيين وتعويضهم عن ممتلكاتهم. غير انه في الواقع لم يجري مراعاة هذه الشروط ابدا.
الدور الرئيسي في القضاء على الارمن لعبته " التشكيلات الخاصة" الموجودة في منطقة الارضروم والتي وصل عددها الى 34 الفا وتتكون بالدرجة الرئيسية من محكومين جرى اطلاق سراحهم لهذا الغرض. مساهمات هذه المنظمة في إبادة الارمن، ظهرت للوجود للمرة الاولى في ديسمبر من عام 1914 ، نصف عام قبل انتفاضة وان، الحجة الرسمية للسلطات التركية، عندما قامت بتنظيف المناطق التي انسحب منها الروس من الارمن. رئيس التشكيلات الخاصة بهاء الدين شاكر، شارك بنشاط في عمليات ابادة الارمن بما فيه من خلال تشكيل وحدات الموت. [9][18]
مجزرة الارمن في اورفه
في 18 ابريل جرت اجتماعات جماهيرية حاشدة في منطقة ارضروم وخلالها جرى توجيه الاتهام للارمن بالخيانة كما جرى تهديد كل مسلم يقوم بمساعدة ارمني بأنه سيتلقى نفس المصير. في الاسبوع التالي اصبح ارمن منطقة ارضروم مستهدفين في غزوات اباحة دورية. في منتصف مايس جرت مذبحة في مدينة خنوس وضواحيها، حيث قتل 19 الف ارمني. من مجموع 65 الف ارمني من سكنة ارضروم بقي على قيد الحياة مئة ارمني، بسبب عملهم في معامل عسكرية هامة. الكثير منهم جرى ذبحهم وقذفهم في منحدر نهري قرب قرية كيماكس وقسم جرى نفيهم الى حلب والموصل، بعضهم تمكن من البقاء على قيد الحياة. في قرية بايبورت الارمنية، من منطقة ارضروم، في البداية جردوهم من اموالهم واخذوا بناتهم الصغيرات مقابل وثيقة عدم تعرض للاسرة، غير انه لاحقا قامت عصابات الشبيحة " تشتيس" بالهجوم عليهم. وعندما حاولوا الهروب الى مدينة ارزيرجان، والتي كان قد جرى تطهيرها من الارمن سابقا، تصدت لهم الجندرمة بالرصاص.[9]
إباحة الارمن ورفع الحماية القانونية عنهم اخذت مقاييس لاتوصف. النساء والاطفال من مدينة أردو الساحلية، جرى شحنهم في علابات القطار بحجة نقلهم الى مدينة سامبسون، غير ان المحطة الاخيرة كانت في عرض البحر. في فترة الاحكام العرفية عام 1919 قام رئيس شرطة مدينة طربزون بأرسال الصبايا والطفلات الارمن كهدايا الى قادة منطقة استانبول من اعضاء الاتحاد والترقي. كما قام محافظ طربزون بخطف البنات الارمن من مستشفيات الهلال الاحمر لأغتصابهن وابقائهن رهائن لديه. [12] الجزء الجنوبي من ارمينيا التركية جرى تنظيفه من الارمن بواسطة " طابور القصابين" تحت رعاية جودت بك. وحتى أرمن بدليس، المشهورين بخضوعهم للقانون التركي طلب منهم جودت باشا، في البداية، دفع البدل، وبعد ان تأكد من تجفيف مواردهم المالية قام بتهجير غالبيتهم. بتاريخ 25 ايلول قامت قوات دجفدت بمحاصرة القرية وبعد فترة قصيرة استسلم الارمن. الرجال جرى قتلهم في مكانهم، في حين جرى توزيع النساء والفتيات " الجيدات" على الاتراك والاكراد المحليين، وأما البقية فقد جرى نقلهم الى الجنوب لتغريقهم في نهر دجلة. بالمجموع جرى قتل 15 الف من سكنة بدليس وتم توزيع مساكنهم واراضيهم على المهاجرين من الاتراك والاكراد. [9]
في ذات الوقت جرى ذبح السكان في المناطق المحيطة بمدينة بدليس. بعد الانتهاء من بدليس توجهت قوات دجفدت الى منطقة موش، حيث كان يسود سلام مؤقت بعد مذابح مايس. بمجرد وصول القوات، التي في الاساس تتألف من الاكراد والاتراك، بدأت عمليات قتل الرجال بالحراب اما النساء والاطفال فيساقوا الى الحظائر حيث يحرقون احياء. بالانتهاء من منطقة موش انتقلت عصابات دجفدت الى مدينة ساسون، الواقعة على شواطئ البحر الاسود، والتي قام الارمن بالدفاع عنها حتى استنفذوا رصيدهم من الذخيرة والطعام. بسقوط المدينة قامت قوات دجفدت بشحن السكان على البواخر وقذفهم في عرض البحر. في ذلك لم يجري التفريق بين الارمن البروتستانت والارمن الكاثوليك. في مدينة خاربوته ( لاحقا اصبحت إيلازيغ) جرى قتل، الى جانب 13 الف جندي ارمني، جميع طلاب ومعلمي مدرسة الفرات العليا، وجميع رجال الدين الارمن. إضافة الى ذلك جرى تهجير سكان ميرزفون حيث المدرسة الارمنية العليا "الاناضول" تحت رعاية الكنيسة البروتستانتية. من خلال السفير الامريكي تمكن الارمن من الحصول على عهد من انور باشا وطلعت باشا بضمان أمن أعضاء الهيئة التدريسية. غير ان محافظ المنطقة اعلن ان لاعلم له بأي عهد، وأرسل الارمن بمسيرة صحراوية طويلة حتى ماتوا. كما تعرض اغلب ارمن مدينة انقرة الى التهجير على الرغم من انهم من اتباع المذهب الكاثوليكي. [9]
عمليات التهجير في كيليكي
قانون ابادة الارمن في جريدة تركية
تمايزت عمليات التهجير السابقة، حيث لم يجري التمييز بين " المذنبين" من وجهة نظر السلطة عن " المذنبين" من وجهة نظر المحليات الارمنية، عن عمليات التهجير من كيليكي في كون السلطات التركية لم تعد تعير اية أهمية للفرق بين الارمن الثوريين والارمن الموالين. كما ان هذه التهجيرات لم يكن لها علاقة بمدى قرب الارمن من الجبهات، وشملت الارمن على الاطلاق. كما لم تعد السلطات التركية تعير اهمية لضرورة خداع الارمن بتزويق قصة كاذبة لاسباب التهجير وجهة التهجير او تنبيه الارمن الى ضرورة التزود بالغذاء والماء، والتي تعني عمليا تهيئتهم للموت جوعاً. عدا عن ذلك شجعت الجندرمة المرافقة لقوافل المهجرين الارمن، جميع العصابات ، بالاساس من الكرد والشركس وآغات التجمعات السكانية، على التعدي على افراد القافلة بالسلب والخطف والاغتصاب، بنتيجة ذلك بقي في نهاية المطاف، على قيد الحياة، حوالي 20% فقط. الامر نفسه تكرر مع جميع ارمن الاناضول، في حين ان ارمن المحافظات الغربية وصلوا بصورة اسهل، نسبيا، الى منطقة التجميع في دير الزور حيث جرى قتل غالبيتهم. في دير الزور جرى قتل حوالي 150 الف ارمني. ويوجد مايكفي من الادلة للقول ان العاملين في مراكز التصفية في دير الزور كانوا من الشركس والشيشان والعرب. [14]
من الناحية العملية يعتبر أن عملية القضاء على الشعب الارمني في منطقة الاناضول قد بدأت منذ 24 ابريل عام 1915 ، عندما جرى اعتقال قادة المجتمع الارمني في منطقة استانبول وجرى نفيهم الى انقرة. في منتصف يونيو كان جميع القادة قد جرى اعدامهم. الى ذلك الوقت كان قد جرى القضاء التام على الارمن في بدليس والارضروم. في 9 يونيو ارسل وزير الداخلية رسالة الى محافظ ارضروم يطالبه فيها ببيع ممتلكات الارمن المهجرين، من حيث انه لايوجد أمل لعودتهم. على مدى صيف عام 1915 مساحة مناطق التهجير توسعت لتشمل سوريا الحالية. حسب خطة الترحيل، لايجوز أن يتجاوز عدد الارمن عن عشرة بالمئة من مجمل عدد السكان المحليين. [14]
احدى اكثر الشهادات تفصيلا على مذابح الارمن جاءت من اربعة مستخدمين عثمانيين، عرب، هربوا الى الجانب الروسي وسردوا حوادث المذابح الى الضابط المستشار السياسي البريطاني مارك سايكس Mark Sykes هو نفسه الذي وقع اتفاقية سايكس - بيكو. حسب اقوال اللوتنانت سعيد أحمد المختار البادجه والذي كان موقع عمله، عام 1915، في طربزون، كان تعبير " تهجير الارمن" يعني ذبحهم، وكان قد أطلع على أمر رسمي يقضي بأعدام الهاربين بدون محاكمة. ويضيف سعيد أحمد أن هناك تعليمات سرية تقضي تبديل تعبير " الهاربين" بتعبير " الارمن"، بما يدلل على وعي السلطات المركزية بسلوكها الجنائي ورغبتها في اخفاء الامر. [9]
قتل الارمن رافقه نهب وحشي. حسب شهادة التاجر العربي محمد علي، صديق محافظ طربزون جمال عظمي، فأن الحلي والمجوهرات التي جرى انتزاعها من الارمن تصل قيمتها الى مابين 200-400 الف ليرة عثمانية ذهبية. ( مايعادل، في ذلك الوقت، 1،5 مليون دولار). القنصل الامريكي في حلب ارسل تقريرا الى وشنطون يشير فيه الى ان " في تركيا توجد منظومة هائلة للنهب". القنصل الامريكي في طربزون اشار في تقريره الى انه :" يوميا نلاحظ كتلة من النساء والاطفال الاتراك يسيرون في اعقاب الجنود الاتراك وينتزعون كل مايمكن حمله" وايضا أن " مقر الاتحاد والترقي في طربزون ممتلئ بالنفائس والذهب من حصته من عملية النهب". [12]

مجزرة للارمن في عهد السلطان عبد الحميد
تاكو ليفانيان، احد الارمن الذين جرى تهجيرهم من مدينة بالو، في شرق تركيا (محافظة إيلازيغ)، الى مدينة ديار بكر، يسرد ذكرياته قائلا:" اذاقونا الامرين. لم يقدموا لنا الطعام او الماء. كانت أمي تملك شئ من الطعام في حقيبتها كانت تقدم لنا منه نتف صغيرة بين الحين والاخر. بقينا نمشي مابين العشرة ايام والخمسة عشرة. في ارجلنا لم تبقى احذية. في النهاية وصلنا الى ديار بكر. هناك استجدينا الماء بللنا فيه بعض الخبز اليابس واكلناه. وصل الى سمعنا ان محافظ ديار بكر يطلب من الارمن فتاة جميلة للغاية، عمرها 12 عاما. في الليل كانت الجندرمة تبحث عن الفتاة وهم يحملون المصابيح. عثروا عليها ونزعوها من اهلها ووعدوا بأنهم سيعيدونها اليهم. بالفعل نفذوا وعدهم واعادوا الفتاة وهي تنزف وعلى حافة الموت، ووضعوها في حضن امها التي كانت تبكي. لم تتحمل الفتاة طويلا وماتت. بمساعدة من احد الجندرمة تمكنوا من حفر قبر لها وكتبوا عليه :" هنا ترقد شوشان".[19]
في نهاية عام 1915 كان الجزء الاكبر من ارمن الامبراطورية العثمانية قد تمت إبادتهم. وعلى الرغم من محاولات السلطات العثمانية اخفاء الامر والتعتيم عليه الا ان الهاربين من الارمن والذين تمكنوا من الوصول الى الغرب اخبروا بالبشاعات التي جرى ارتكابها ضد الشعب الارمني. في 27 يونيو من عام 1915 طلب الجاثليق (تعبير ارمني، يعني كبار الاساقفة، او البطاركة) من الولايات المتحدة التتدخل لوقف المذابح. وعلى الرغم من أن الحلفاء ادانوا رسميا عمليات الابادة الجماعية التي ارتكبها الاتراك والاكراد ضد الشعب الارمني، ولكنهم لم يستطيعوا فعل اي شئ عملي لوقف المجازر، بسبب الحرب الدائرة. غير انه، في الامبراطورية البريطانية وبعد تحقيقات رسمية، جرى نشر الكتاب الوثائقي( العلاقة مع الارمن في الامبراطورية العثمانية). [20] استمرت عمليات ابادة ارمن الاناضول حتى بعد اغسطس من عام 1915.[9]
استخدام الارمن في التجارب الطبية
في ظروف غياب شروط النظافة الصحية الاولية، انتشرت الامراض والاوبئة بسرعة بين جنود الجيش التركي، وكانت السبب في وفاة كل عاشر جندي. بشهادة توفيق سليم، الطبيب الضابط من الجيش التركي الثالث، من أجل تحضير اللقاحات ضد التيفوس، جرت تجارب في المستشفى المركزي لمدينة إرزينجان أستخدم فيه الارمن من جنود وطلاب المدرسة العسكرية، كأرانب للتجارب، وغالبيتهم ماتوا. أدلة غير مباشرة تشير الى ان بهاء الدين شاكر، خريج الاكاديمية الطبية العسكرية ومُنظم التشكيلات الخاصة والحاصل على لقب " قصاب طربزون"، شارك في هذه التجارب. جرت التجارب تحت الاشراف المباشر من قبل بروفيسور المدرسة الطبية في استانبول حمدي اكنار الزيات. قام الزيات بحقن اشخاص التجربة بالدم الملوث بالتيفوس. بعد انتهاء الحرب قامت محكمة استنابول الخاصة بوضع الزيات في مستشفى المدرسة الطبية للعلاج الالزامي بسبب " اختلال عقلي شديد". [21]
اليوم يعتبر حمدي الزيات مؤسس علم البكتريولوجيا التركي وتحول منزله الى نصب ومتحف في استانبول. التجارب التي قام بها حصلت على موافقة المفتش الصحي العام للقوات العثمانية سليمان نعمان. ادت هذه التجارب الى احتجاج الاطباء الالمان العاملين في تركيا وايضا احتجاج بضعة اطباء اتراك. احد الاطباء الاتراك هو جمال حيدر، والذي حضر شخصيا التجارب وكتب عنها رسالة الى وزير الداخلية عام 1918 حيث وصفها " بالبربرية" و " الجريمة بحق العلم". ومع حيدر تضامن الطبيب الرئيسي لمستشفى الهلال الاحمر في إرزيجان الدكتور صلاح الدين، متعهدا بمساعدة السلطات في البحث عن الجناة من الذين قاموا بتنظيم واجراء التجارب. غير ان وزير الدفاع رفض هذه الاتهامات، ولكن حيدر وصلاح الدين اصروا على شهاداتهم. وحسب صلاح الدين جرت ضغوطات شديدة عليه لحمله على الصمت. وبسبب الفوضى السياسية في المرحلة الانتقالية من حكم الامبراطورية الدستورية الى حكم الجمهورية التركية تمكن الجناة من تفادي العقوبة. حمدي الزيات قام بنشر نتائج تجاربه حيث اشار الى انها اجريت على " مجرمين محكومين".[21]
بنتائج التحقيقات التي قامت بها المحكمة العسكرية الاستثنائية في عام 1919 اصبح معلوما وقائع تسميم الاطفال الارمن والحوامل الارمنيات من قبل مسؤولي المصحات الطبية وبقيادة مدير دوائر وزارة الصحة في طربزون علي صائب Ali Saib. من رفض تناول السم أجبر على تناوله او رمي في البحر ليغرق. من تمكن من البقاء حيا والوصول الى معسكرات التجميع جرى تزويده بالماء وفيه جرعة قاتلة من المورفين. شهود فرنسيين واتراك أكدوا حوادث تسمم الاطفال الارمن في المدارس والمستشفيات. كما استخدم الصائب حمامات بخار محمولة على السيارات بالتركية تسمى Etüv لقتل الاطفال بالبخار الحار. [21] محافظ ديار بكر، الدكتور محمد رشيد، أشاع ان الارمن " ميكروبات خطرة" الامر الذي يبرر التخلص منهم. كان ذلك لتأكيد الاعتقاد ان الارمن اقل تطورا من المسلمين، الذن كانوا خير أمة وبالتالي افضل من الارمن. كما كان محمد رشيد اول من قام بربط حوافر الحمير على ارجل الارمن واول من قام بصلب الارمن على صورة صلب المسيح[22]. مجمل هذه الممارسات توحي ان ماقامت به الفاشية الالمانية في عهد هتلر للقضاء على اليهود مستوحى من التجرية التركية في القضاء على الارمن.

أعداد الموتى وأسباب موتهم
بينما المؤرخون الأتراك يشيرون إلى مقتل 10 آلاف أرمني فقط[4]، تشير مصادر أخرى إلى ضحايا أكثر من مليون [5][6][7][8][9][10][11] من الأرمن و بعضاً من الطوائف المسيحية الأخرى كالسريان و الكلدان و الآشوريين و غيرهم.
تدعي المصادر الأرمنية على أن الحملة كانت متعمدة ومقصودة من أجل تطهير عرقي ضد المسيحيين، خاصة الأرمن كونهم الفاصل العرقي الوحيد بين تركيا وباقي الشعوب الطورانية في آسيا ال
تقوى الله
black vip
black vip
عدد المساهمات : 476
نقاط النشاط : 981
التقييم : 3
تاريخ التسجيل : 28/06/2015

رد: مذابح الأرمن

في الأحد 28 يونيو - 20:49
شكرا جزيلآ على الطرح الطيب Smile
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى