وَ الليلُ يَربُتُ بِيَدِه عَلَى رَأس الحُزن حَتَى يَنَام..
يَغفُو عَلَى بَلُورَة دُمُوع تَلتُحِف إبتِسَامَة مَاتَت دُونَ بُلوغ قِمَتها..
وَ يُقَلِب جَمرَة مِن لَظَى جُوفِي وَ يَقذِفُها بوَرِيدِي..
أرتَمِي ..
وَ تَصرُخ جَمرَتِي مِن ضِيق المُتسَع..
وَ يَستَيقِظ الحُزن صَارِخاً يشُق سُكونَ المَسَاء المَلكُوم..
لَئيمَة الحِكَاية تَبتَلع الجُرحَ بِقَسوَة دُونَ مَضغِه وَ لو لِمَرَه..
وَ تُخَلفُ غَصَةً غيَر مُكتَملَه فِي حَلقِ الحَيَاة..
كَادَت جَرَاثِيم الغَبَاء تَلتَصُق بِعُيون القَلَم مَره..
إلا أنْ قَهقَهة الهَنَاء سَاخِراً أيقَظَته..
أوقَفَت مَسِيرته..
أعلَنَت تَمرُدة عَلَى سَطرِه..
وَ عَودَتُه لِجَناتِ قَبرِه..
وَ غَفوته بِجنُون حُلمه..
حَبِيبُ السَمَاء.. مَا آن لَهُ أن يَغفُو عَلَى غيوِمَها..
وَالنُجُوم تَحتَضِر بِقُرب الأمنِيَة تلتَحِف دِفء ضِيَائها..
وَ يَسعُل رَعد الغُيوم لِتَرتَجف بُروقها خَوفَاً مِن طُول صَحوُة..
وَ لِوَهلَه..
غِنَاء السَعَادَة يَنثُر عَبقُ كَلِماتُة كَتَهوِيدَة نَاعِمَة مُنسَلِخَة وَ مُجرَدَة مِن أحزَانِه..
لِيغَفُو بِأعمَاق صَدر الرَاحَة ..
قَلِيلاً .. قَلِيلاً
سَتَمتَد إبتِسَامَة السَمَاء ..
لِرَاحَة تَنَالُها مِنه..
وَ لِغَفوَة تَقتَسِمُها مَعَه..
هُنَيهَة عَلَى أطرَاف الحَدِيث .. كُنت أنتَظِر حَقلاً مِن الجُنُون..
أُخَبِي رَسَائِلِي العَتِيقَة بِأدرَاج الأنْتِظَار..
أرَتِبُها كُل مَرَه.. وَأُزِيل غُبَار أوجَاعهَا عَنهَا..
كُنتَ كَمَن تَزدَحم رُوحَه بِوَرِيدِه.. تَهرُب مِن ضِيق الطَرِيق..
وَإنسِلاَخ الظَلام.. تَأبَى النُور .. وَ تَعشَق الجُنون..
مَازَال الحُزن الأزرَق شَبَحَاً يُلاحِقُها..
يَزرَع خَنجَراً فِي آخِر طَرَيقَها..
كُنتُ كَمَن يَطُوفُ الطَرَيق ..
تَزدَحِم زَفَرَاتُه بَأوَلِه..
وَ عَبَراتُه بِأخِرِه..
مَاعَادَ مَخرجِي يُوصِلُنِي لِسَمَائه..
مُبهَم .. وَ مُتَيمٌ بِي ..
دُونَ شِيء يُوصِلُنِي إليه..
كُنتُ بِجَانِبه وَهُو يَغفُو..
كيفَ لِلهُمُوم تَنتَشِلُني .. وَ تَلتَصِق بِي..
بَلهَاء ..
تَكتَشِف مُتسَع لهَا بِي..
وَ مَاعَادَت تَجِد مَكَانَاً لهَا بِه..
مَسْجُون بِطَرِيق طَوَيل طَوَيل..
لا وُصُول وَ لا مَلجأ لِرَاحَةٍ تَنسَكِب مِنه..
كُنتُ كَمَن يَغفُو بِحُلم يَزدَاد قُبحَاً .. لا يأمَل سُوَى نَزعِي مِن غُيومِي..
وَ لا يَسعَد إلا بِلَعقِ الهَنَاء مِني..

أتُراه مَا زَال يَغْفُو..؟!

عَقَارِب السَاعة تَزيدُ مِن حِدةِ وَخزِهَا بِي..
مَاعَادَت رُوحِي تَحتمِلُها..
جَثوتُ بِمُنتِصَف طَريقِي العَنيد..
وَأمطَرت مَطَراً كَاد يَبتَلِع رُوحِي..
تَرتَعِش الأرصِفَة مِن صَوت إنتِحَابِي ..
وَ تَهرُب رَائِحة الذِكرَى مِن هِندَام الذَاكِرَة..
كَاد الفَلا يَفقُدِ العَنَاء لأمتِصَاصِي بِه..
وَ عَاد الليل يَربِت عَلَى رَأسِي تَارَةً أُخرَى..!