أسطورة معاناة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسطورة معاناة

مُساهمة من طرف eddirasa-dz في الثلاثاء 16 يونيو - 3:30

[size=32]أسطورة معاناة [/size]
هي منذ تواجدها الأول على وجه الأرض, حلت بتلك المعضلة, التي ستفرض نفسها كصيرورة زمنية, ليدوم السؤال و يدوم الاشكال فقد وجدت نفسها في قفص الاتهام و كل جريمتها أنها أنثى حواء فأغلب التمثيلات العالقة حول حواء أنها انشقت من ضلع آدم الأعوج هي سبب اللعنة التي أخرجت البشرية من الجنة بما أغوت به آدم فكانت الغاوية و من وسوس بالشر في أذني آدمو اذا هكذا تمت قراءة أمنا حواء بما تتضمنه هذه القراءة من حيف و لا موضوعية و أخطاء في تأويل كلام الله تعالى, فإن تأطير المرأة في خانة سلبية سيظل قائما مع مرور الأزمان التي لا تمر الا بعد أن تسقيها مختلف
ألوان العذاب..
و بتوقفنا مع العصر الاغريقي سنجد أن كل ما انحط من أوصاف قد علق بها, إذ وصفوها بالشجرة المسمومة و الرجس و السلعة و المتاع و كانت منزلتها بمنزلة العبد فقال فيثاغورس ان هناك مبدأ خير خلق النظام و النور و الرجل و مبدأ شرير خلق الاضطراب و الظلام و المرأة أما اليهود فقد أباحوا للأب بيع ابنته و ذهبت الحضارات الصينية الى حد اعطاء الرجل الحق في دفن زوجته حية أما الهنود فقد قالوا عنها ( ليس الموت و الجحيم و السم و الأفاعي أسوأ من المرأة ) بل و ليس للمرأة الحق أن تعيش بعد وفاة زوجها فيتم حرقها معه و في عصر هنري الثامن ملك انجلترا أصدر قرار يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب ( العهد الجديد ) أي الانجيل(المحرف ) لأنها تعتبر نجسة و شكل ( الوأد ) في عصر الجاهلية صورة أخرى من الصور البشعة و المؤلمة التي ارتكبت في حق المرأة فدفن المولودة حية لفعل اجرامي تهتز له الأبدان يعبر عن مشاعر النفور منها و رفضها ككائن لا يشرفبل يحط من قدر الأب الذي يعمد الى قتل المرأة وهي طفلة قبل أن تأتي بالعارو حقيقة الأمر أنها بشرى جاءت بالسعادة و الخير و البركة فلم تلق الا الموت و هي مغلوبة على أمرها لا حولةلها و لا قوة لقوله تعالى (و اذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا و هو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ) و قوله تعالى ( و اذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت) آية تتضمن توعد و تهديدا لكل أولئك الذين سولت لهم أنفسهم وأد بناتهم
تكريم المرأة في الاسلام
و هكذا تنفست المرأة الصعداء مع قدوم الاسلام الذي رد لها قيمتها المستلبة و أعاد الوضع لحالته الطبيعية بعدما كان في حالة شدود فتم اعلان أن النساء شقائق الرجال لها ما له و عليها ما عليه و أن خير الناس خيرهم لأهله بل آخر ما أوصى به الرسول عليه الصلاة و السلام على سبيل التأكيد و النصح معاشرة النساء بالمعروف و الصلاة و تم رفع قدر المرأة من جوانب مختلفة منها ما هو أخلاقي كحسن التعامل و الاحترام و التقدير و منها ما هو قانوني كالحق في الارث و التملك و البيع و الشراء و ابرام العقود و لا ينبغي التعدي على هذه الحقوق بالبيان الشرعي التالي ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) و(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) (استوصوا بالنساء خيرا)
العودة الى دلالات المهانة و الاقصاء
بعد مرور الوقت أصبحت المجتمعات العربية تحتكم الى الأعراف و التقاليد و نظرة قريبة من هذه الأعراف تبين تملصها من الحمولة الدينية و عودتها الى ما يسمى بالأفضلية الذكورية بدءا من الرغبة بمولود ذكر الى طبيعة الطرق و الأساليب التربوية السائدة التي تقولب المرأة منذ طفولتها في اطار سلبي يجعل منها كائنا تابعا للسلطة الذكورية تعوزه الارادة و القدرة على التقرير و الاختيار كائن يفتقد لمقومات العطاء و الفاعلية و الابداع و الانتاج فاذا ما سلمنا أن العقل يولد صفحة بيضاء فان أول المكتسبات التي تنقش عليه عند الأنثى أن الرجل أفضل و أقوى و أقدرو في ظل نظام أبوي تدرك الطفلة جيدا استحواذ الأب على مصدر القرار و التوجيه و التحكم في حريات باقي أفراد الأسرة و خاصة النساء منهم بشكل سلطوي يصل الى التعنيف في بعض الحالات و هي كثيرة كما أنها تستبطن تلك الأفضلية التي يحظى بها شقيقها الذكر من حيث حفاوة الأبوين فهو يملك ميزة لا تملكها هي و تتمثل في الزعامة الأمر الذي قد يحدث عندها عقدة مع جسدها ناهيك عن تضييق الأهل لها في كل السلوكيات و الحركات الجسدية و كأنها تحمل ما يعيب و يخجل و الحقيقة أن هناك خلط فضيع في مجتمعاتنا العربية بين الجنس و جسد المرأة اذ يحضران بنفس الدلالة و تلك النظرة كعدم تقبل المرأة خارج اطار الزوجية و ملازمتها لأولادها و بيتها ليستحوذ الرجل على مجال المعرفة و العلم و الابداع..و عندما نقول أن المرأة قد أحرزت تقدما و تقلدت مناصب مهمة حيث أصبحت تشارك في مراكز صنع القرار و أن ما عانته من شقاء جسدي و نفسي في ظل الأسرة القبلية لم يعد واردا مع الانتقال الى الأسرة النووية بمعايير التفاهم و التشارك و الحوار ينبغي أن يتشكل لدينا الوعي هنا بأننا نتحدث عن نماذج فقط ان لم نقل استثناءات فلا يمكن الحديث عن تحسن وضع المرأة دون النظر الى الشريحة العامة من النساء التي تعاني من التمييزو انتهاك في الحقوق الأساسية كالحق في الكرامة و العيش الكريم و الانتاج و الكفاح المجتمعي و يكفي أن نتأمل تلك الظواهر الشاذة المتعلقة بالمرأة حتى يتبين لنا أن وضع المرأة لازال خطيرا و يهدد استقرار كل الكيان الاجتماعي و منها على سبيل المثال لا الحصر= العنف, الاغتصاب, الوضع المزرى للمرأة القروية, لخادمات البيوت, المطلقات..
العنف كنموذج
ان العنف ضد النساء يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان كما يمنعها من التمتع بالحقوق الأخرى كالحق في الأمن و الاستقرار و المساواة بل يحرمها حتى من بعض حقوقها الطبيعية و الضرورية كالحق في الحرية و في سلامة البدن و حب البقاء..و تتعرض المرأة لأعمال العنف داخل الأسرة و في المجتمع و من جانب الدولة و ما يحفز تلك السلوكيات العدوانية ضدها هو استبطان المرأة ككائن ضعيف و تابع و ناقص من جهة و ككائن جنسي من جهة ثانية و بتلازم النزعتين التدميرية و الجنسية نجد العنف الاقتصادي و بشدة فالقوى الاجتماعية و الاقتصادية تستغل عمل الاناث مقابل أجور زهيدة بل و تنهك قواها في الأعمال الشاقة مستغلة فقرها و عدم مبالات الأهل بجوانبها النفسية
و أخيرا..
و بعد كل ما تم تداوله يخرج سؤال من بين السطور ليفرض نفسه فاذا ما سلمنا أن شدة محاربة الشيء و مقاومته تكون بقدر قوة هذا الشيء.. هنا نسأل.. أي قوة هذه تملك المرأة حتى تتظافر كل السبل و الطرق و شتى الأزمنة و العصور لمكافحتها و قمعها ؟؟و لعل ما حققته المرأة من انجازات و تفوق و عطاء.. و ليس في ظل ظروف عادية.. بل و هي تقاوم يشهد على تألقها و تميزها و قدراتها الخاصة

ومعاناة المرأة مازالت متواصلة الى يوم الدين
فكل التقدير و الاحترام لها

eddirasa-dz
black wow
black wow

عدد المساهمات : 200
نقاط النشاط : 601
التقييم : 1
تاريخ التسجيل : 15/06/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

  • © phpBB | انشاء منتدى مع أحلى منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة مجانيا
    الساعة الأن :