قال الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله - "الذي يمكن ترجيحه فقها واختياره من مذاهب العلماء هو القول بتوحيد الرؤية الذي يوجب التوافق بين أحكام الشرع وأوضاع الكون، ويتفق مع رغبة الشريعة الإسلامية في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية، لا سيما في عصرنا هذا حيث إن طرق الاتصال ميسرة ووسائل الإعلام المختلفة متوفرة تجعل البعيد قريبا والصعب سهلا، إذ تمكّن إعلام عموم المخاطَبين مهما اختلفت ديارهم وبلادهم برؤية الهلال في البلد الذي رُئي به شريطة تقييده باشتراك هذه البلدان مع بلد الرؤية بليل أو جزء منه كما هو الشأن في البلاد العربية، أما البلاد النائية التي تزيد مسافتها الزمنية عن يوم بحيث تكون في نهار عندما تكون بقية البلدان الإسلامية في جزء من الليل مما يوجب استحالة تحقق توحيد الرؤية وأداء فريضتهم من الصوم والإفطار في حقهم ذلك اليوم، فإنها تختص برؤيتها استثناء ولا يقاس غيرها عليها بالنظر إلى وضعها الكونيّ الخاص على الكرة الأرضية، عملا بقاعدة أن" ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس".
على أن الميزان المقاصدي يقتضي أنه إذا ثبت عند وليّ أمر المسلمين وإمامهم الأعلى أحد النظرين المُجتهد فيهما وأصدر حكما على وفقه لزم على جميع من تحت ولايته الالتزام بصوم أو إفطار لاعتقاده بأحقيته في اجتهاده -كما تقدم- ولو في خصوص بلد إسلامي، ولا تجوز مخالفته شرعا قولا واحدا درءً للتنازع ودفعا للمفسدة سواء عند من اعتبر المطالع في ثبوت الأهلة أو من نازعه في هذا الاعتبار".

اصل المقال في موقع الشيخ -حفظه الله تعالى-