اغتيال وطن .. محاولة أخيرة ! شبكة بلاك لوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اغتيال وطن .. محاولة أخيرة ! شبكة بلاك لوف

مُساهمة من طرف عبير الزهراني في الإثنين 13 أبريل - 11:48

اغتيال وطن .. محاولة أخيرة !
إذا كنت تعاني من وطن ما ،
وتشعر أن حياتك مع وجوده تبدوا أكثر صعوبة ،
وتعقيدا ، ومهددة بالانهيار في أقرب وقت .. 
فإنك لا بد أن تفكِّر في حل نهائي لهذه المعاناة وهذا الواقع المؤلم ..


وبما أن هذا الوطن تعوَّد على استخدام آخر الحلول معك كمواطن ،
فإنَّ بإمكانك أنت أيضا أن تلعب هذه اللُّعبة .. 
وتأخذ دور الجاني هذه المرَّة ..


بإمكانك وببساطة أن تلغي وجوده في حياتك ..


بالنسبة لي فأنا قد حاولت منذ زمن بعيد أن أضع حدا للمهازل التي يرتكبها معي هذا الأبله ..
ولكن للأسف كانت المحاولات تبوء بالفشل دائما ..


وأذكر ذات مرَّة أنني خرجت به في نزهة غير بريئة ،
كنت أدبر فيها لاغتياله ، 
بعد أن زرعت تحت مقعده
عبوةً ناسفةً ..


عدت إلى المنزل ..
كان كل شيء في الخارج قد دمِّر بالكامل ، 
وقد تنفَّست الصُّعداء فرحاً بإنجاز الحلم ..
ثم خرجت لأتأكَّد من مغادرته النهائية ..
فرأيته يعبر الشارع المجاور بكل رعونة ،
ويتنفس الحياة بتطرُّف !


وبما أن التفكير في هذا النوع من الحلول - أي التصفية الجسدية - لم يعد مجديا ، فإني أقترح عليك حلا أسهل بكثير ، وأقل تكلفة ..
خاصة وأننا نعاني من ارتفاع تكلفة الأشياء هذه الأيام - حتى الكلام أصبحت تفرض عليه ضرائب - وهذا الحلُّ يكمن في إلغاء وجوده افتراضيا 
عند ممارسة حياتك الطبيعية .. 
وأنت لا تحتاج إلا إلى نوع جيد من الغباء ،
يمكنك معه خوض هذه التجربة .. 
وقد تجد صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع الجديد .. 
ولكن صدِّقني بمجرد أن تفكر بجدٍّ في جدوى هذه التجربة ،
وتنسى أن هناك شيئا يسمَّى وطناً ، وأنه يربطك به علاقة عضوية ، تأخذ مكانا في جسد الدولة بين أكثر أعضائها انحداراً ،
وأقربها إلى الأرض ، فإنك ستكون بحالة نفسية جيده ، 
وقادرا على حيازة أكبر قدر من المتعة ..


فمن الآن لن يعود على قائمة اهتماماتك أشياء كثيرة 
تبدوا في ظاهرها ذات قيمة .. وهي في الحقيقة ساذجةٌ ، وغبيةٌ ، 
علاوة على كونها سبباً في تأزُّم العلاقات بينك وبين الناس ، والحياة ، وحتى بينك وبين نفسك !


يمكن من الآن أن تستمع إلى خطاب الأخ المفدى 
دون الشعور بالخجل من الآخرين الذين استمعوا معك 
إلى فصل من البلاغة الأدبية ، 
التي تنفجر في خطابه بين الحين والآخر ، 
موقعة الكثير من الخسائر الماديَّة 
والخسائر في الأرواح !


ربما أيضا وفي هذه التجربة يمكنك التخلص من العقدة النفسية التي تسببها لك بعض الكلمات ، التي لها حمولة دلالية خاصة ..
ككلمة "وزير" مثلا .. بحيث يمكنك اعتبارها كلمة تعود إلى الجذر ( و ز ر) وهذا ما يعني أن لها ارتباطاً قريباً أو بعيداً بالوزر والخطيئة .. 
ولكن سيبقى لديك إشكال مقلق في كون الأوزار تُحمل على ظهور أهلها يوم القيامة ..
فيبقى السؤال من هو الذي يستطيع أن يحمل على ظهره وزيراً 
يخبيء في جيبه وطناً بأكمله ! 


وفي هذا الواقع الجديد لم يعد لديك اهتمام بأي مهرجان على "طبة ونص " يقام في أي وقت ما من العام ،
ليؤكد من خلاله الإخوة القائمون عليه أنهم مواطنون أكثر من الرئيس وبقية المواطنين ،


وستجد أن من بين الأشياء الغريبة التي كنت تتعاطاها سابقا ،
هو تصديقك بأن اسم هذا المهرجان شيء قابل للتبرير والمصالحة ، 
رغم أن كثيرين ممن يسمعون به للوهلة الأولى يحسبونه شيئا يشبه الشيوعية أو الرأسمالية !


.. ولن تكون حريصا هذه المرَّة على سماع قصيدة "ما اشربش الشاي" لخلف بن هذال ، وهو يؤكد في مطلعها أنه مصر على تناول القهوة ،
ولو اضطر إلى الذهاب إلى صنعاء من أجل ذلك ، حتى يتمكن من المضي في مغامراته بشكل لائق ،
وهي قصيدة يصحبها عادة نوع مؤذٍ من الضجيج ،
يصنعه الشاعر تماهياً مع إيقاع الجو العام ..
مؤكداً على أن هذه الجلبة التي أحدثها ،
هي أقصى ما يملك للتعبير 
عن الواجب الوطني !


وبوسعك أيضا هذه المرَّة أن لا تلقي بالاً للحديث عن الدور الاستراتيجي الذي يلعبه هذا الوطن على المستوى الإقليمي والدولي ..
والدور القيادي الذي يضطلع به فيما يتعلق بالقضايا العربية والإقليمية ..
وسترى أن الأوسمة البرَّاقة التي يُزيِّن بها تاريخه ،
لم تشفع له ليلعب دوراً في تحسين العلاقة الداخلية مع شريحة واسعة من المواطنين الذين يسمعون بأنه يحسن اللعب مع الآخرين
ولم يتمكنوا من أن يلعبوا معه 
مباراة وديَّة واحدة !


ولذا فإنهم رضوا بأن يبقوا على دكَّة الاحتياط 
حتى يُنهي هو جولاته الخطيرة مع الآخرين
الأكثر وسامة وأناقة !


ربما السبب يعود إلى أن المواطنين الأصليِّين
لا يملكون عيونا زرقاء ،
وشعورا شقراء ، 
وعبارات يغار منها العسل !


أيضا يمكنك في هذه المرحلة الجديدة من حياتك أن تطمئن 
على استقرارك الديني وسلامة معتقداتك ،
وانتظام شعائرك العبادية دون خلل أو اضطراب .. 


وأن مسألة خروجك ببعض الأعراب الذين يستسقى بهم الغمام
إلى ناحية من البلد ، لأداء صلاة الاستسقاء ،
دون أن تنتظر أمرا ملكياً بذلك ،
لن يُخرجك من دائرة أهل السنة والجماعة !


كما أنه بإمكانك أن تبقى حنبليَّاً وحتى النخاع ،
وفي أدقِّ فروع المذهب ، وتحفظ الزَّاد والعمدة ،
وتكتب عليها الحواشي المطوَّلة ، 
فيما لو أردت ذلك - ورغم محاولات الشَّوكاني في أن يصنع منك مجتهدا قبل سن الفطام - دون أن يكون من شروط الانتماء للمذهب ، 
أن تصبر حتى يَستريح برٌّ ويُستراح من فاجر !


بل إنك سترى ومع هذا الوضع الجديد ،
أنك أقرب إلى روح السلفيَّة من ذي قبل ..
وستدرك بشكل أعمق هذه المرَّة لماذا مات ابن تيميَّة رحمه الله في السجن ، 
ولم ينتم طيلة عمره المجيد لأيِّ هيئة شرعيَّة ،
أو يعمل في مؤسَّسة دينيَّة !


وهذا ما يجعلك تطمئن إلى أن الحكم بكونك سلفيَّا أو لا ،
هي مسألة غير قابلة للورود ضمن فتاوى اللِّجنة الدَّائمة ، 
أو مجلة البحوث العلمية التَّابعة للِّجنة !


وجملة القول أنك ستكون على موعد مع حياة أسهل ..
فحتَّى السفينة التي يُحمل فيها من كلِّ ألفين اثنين ، لن تلوِّح لها هذه المرَّة على المرفأ ..
فلم يعد ركابها مساكين يعملون في البحر .. 
بل أصبحوا قراصنةً يأخذون كلَّ سفينة غصبا !


وأنا أظنك مُتعب من طول الطريق ،
ومحقون بالبرد حتى أقصى عظامك ، 
وفي مقابل ساعة من الدفء ستبيع الحياة في الأشجار 
لمنشارٍ وموقد نارٍ صغير !

عبير الزهراني
black new
black new

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 40
نقاط النشاط : 122
التقييم : 16
تاريخ التسجيل : 12/04/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

  • © phpBB | الحصول على منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة مجانيا
    الساعة الأن :